تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
28
نظرية المعرفة
الجهة الرابعة - التعريف لا يشمل الممتنعات هناك مفاهيم يدركها الذهن ، ويصفها باستحالة التحقق في الخارج ، كالدور والتسلسل . فإنّ الدور عبارة عن توقف وجود كلِّ واحد من الشيئين على الآخر ، وتحقُّقُه محالٌ ببداهة العقل ، كما إذا توقف إمضاء كل واحد من الشريكين سند الشراكة ، على إمضاء الآخر قبله ، فإنّ هذا السند لن يمضي أبداً ، لاشتراط إمضاء كل منهما بإمضاء الآخر ، وهو غير متحقق . والتسلسل عبارة عن اجتماع سلسلة من العلل والمعاليل الممكنة مترتبة غير متناهية ، بأن يتوقف ( أ ) على ( ب ) ، والثاني على ( ج ) ، والثالث على ( د ) ، وهكذا دواليك ، تتسلسل من دون أن تنتهي تلك السلسلة إلى حدّ . وتحقق هذا محال ، وذلك لأنّ وجود المعلول الأخير مشروط بوجود علته المتقدمة ، ووجودها مشروط بوجود علّتها أيضاً ، وهكذا تتسلسل هذه القضايا المشروطة إلى غير نهاية . ومن المعلوم أنّ القضايا المشروطة المتسلسلة إلى غير نهاية لا تتحقق أبداً إلّا إذا انتهت إلى قضية مطلقة لا يتوقف تحقُّقها على شيء ، والمفروض عدمه . وعندئذٍ ، بما أنّ تلك السلسلة كلها قضايا مشروطة غير منتهية إلى قضية مطلقة ، فلن تكون موجودة أبداً . وهذا كما إذا كان إمضاء الشخص الأول للسند متوقفاً على إمضاء الثاني ، والثاني على إمضاء الثالث ، وهكذا إلى اللا نهاية ، فإنّ ذاك السند لن يرى النور أبداً ، لعدم تحقق إمضاء أحد « 1 » . * * * الجهة الخامسة - التعريف لا يشمل الأرقام الحسابية من المعلوم أنّ الأرقام الحسابية لا تنتهي إلى حدّ ، وقد ابتكر البشر الأرقام النجومية للتعبير عن الأرقام الهائلة ، والمسافات الشاسعة بين أجزاء الكون وأجرامه ، وربما يبتكر أرقاماً أُخرى أعظم منها كلما اتّسعت آفاقه . ومن الواضح أنّ الأرقام لا وجود لها في الخارج حتّى رقم الاثنين والثلاثة ،
--> ( 1 ) . سيأتي إيضاح مستوفٍ لاستحالة التسلسل في بحث إثبات وجود الصانع .